
جذع الدماغ كمنظم حسي انتباهي: أبعاد جديدة لفهم اضطراب التوحد و اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
يعد جذع الدماغ واحدا من أقدم البُنى العصبية تطورا في الجهاز العصبي البشري، ويعمل كالجسر الذي يصل الدماغ بالنخاع الشوكي. ورغم صغر حجمه مقارنة بالقشرة الدماغية، فإنه أشبه بـ المفتاح الصغير الذي يدير آلة ضخمة، إذ يتحكم في الوظائف الحيوية، وينظم الانتباه، ويعالج الاستجابات الانفعالية.
الدراسات الحديثة بينت أن جذع الدماغ يلعب دورا أساسيا في الاضطرابات النمائية العصبية مثل اضطراب التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وهو ما يفتح نافذة لفهم أعمق لسلوكيات الأطفال
جذع الدماغ كمنظم حسي انتباهي: أبعاد جديدة لفهم اضطراب التوحد و اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
وظائف جذع الدماغ في حياة الطفل اليومية
اضطراب التوحد واضطراب فرط الحركة: لمحة حسية وسلوكية
الرابط العصبي بين جذع الدماغ وهذه الاضطرابات
وظائف جذع الدماغ في حياة الطفل اليومية
معالجة الحواس: يعمل كبوابة أولية تمر عبرها الإشارات من السمع والبصر واللمس والتوازن، تماما مثل بوابة أمنية تحدد ما يدخل وما يرفض
تنظيم الانتباه: يساعد الطفل على توجيه تركيزه نحو المثيرات المهمة وتجاهل المشتتات، كما يفعل المخرج المسرحي حين يسلّط الضوء على ممثل واحد وسط المسرح
التنظيم الانفعالي: يضبط ردود الفعل الفورية مثل القلق والخوف، شبيه بـ جهاز إنذار يقرر إن كان الصوت خطرًا أم مجرد ضوضاء عابرة

.
اضطراب التوحد واضطراب فرط الحركة: لمحة حسية وسلوكية
اضطراب التوحد: الأطفال المصابون به يعانون غالبا من حساسية مفرطة أو انسحابية تجاه المثيرات الحسية مثل الأصوات أو اللمسات، وكأنهم يعيشون في عالم أصوات مرتفعة لا يستطيعون كتمه.
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه: يتميز بصعوبة التركيز وفرط النشاط والاندفاعية، وقد ارتبط جزئيًا بخلل في قدرة جذع الدماغ على فلترة المعلومات، كأنه فلتر ماء مثقوب لا يستطيع حجز الشوائب.

الرابط العصبي بين جذع الدماغ وهذه الاضطرابات
تشير الأدلة العصبية إلى أن الخلل في جذع الدماغ يؤدي إلى
فرط الاستجابة الحسية: حساسية زائدة للأصوات أو اللمسات، مثل ميكروفون يلتقط حتى الهمس الخافت
نقص الاستجابة الحسية: تجاهل المثيرات، مثل راديو لا يلتقط إلا محطة واحدة ويتجاهل البقية
ضعف الانتباه والتنظيم الانفعالي: صعوبة في التركيز وزيادة التوتر، أشبه بـ سائق يحاول التحكم في سيارة بلا فرامل ثابتة
الأدلة والدراسات الحديثة
التصوير العصبي: كشفت أبحاث التصوير بالرنين المغناطيسي عن اختلافات في جذع الدماغ عند الأطفال المصابين باضطراب االتوحد واضطراب فرط الحركة مقارنة بغيرهم، خاصة في مناطق مسؤولة عن الانتباه وتنظيم الاستجابات الحسية
التسجيل الكهربائي للدماغ: أظهر أنماطًا مختلفة تدل على ضعف في فلترة المعلومات أو بطء في الاستجابة العصبية، كأن الدماغ يتلقى الإشارة بعد فوات أوانها.
الخاتمة
فهم دور جذع الدماغ في الاضطرابات النمائية العصبية يساعد الأهل والمعلمين على تفسير سلوكيات الطفل علميًا، بعيدًا عن الأحكام السطحية
التدخل المبكر: معالجة الاختلافات الحسية وتنظيم الانتباه يحسّن التعلم وجودة الحياة
التربية من الدماغ: اعتماد استراتيجيات تعليمية تقوم على فهم البنية العصبية والبيئة الحسية، لتعزيز الأمان العاطفي والمعرفي
جذع الدماغ هو البوابة العصبية الكبرى التي تحدد كيف يرى الطفل العالم. وحين ندرك هذا، نصبح قادرين على تصميم تدخلات أكثر إنسانية وفاعلية.

